محمود علي قراعة

119

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

والإنسان بدون عينين ، والنفس بدون إدراك ، يكون عدم المعرفة إذا حسنا ، الحق أقول لكم إن الخبز لا يفيد الحياة الزمنية ، كما يفيد العلم الحياة الأبدية ، ألا تعلمون أن الله أمر بالعلم ، لأنه هكذا يقول الله " اسأل شيوخك ، يعلموك " ، ويقول الله عن الشريعة " اجعل وصيتي أمام عينيك والهج بها ، حين تجلس وحين تمشي ، وفي كل حين " ، فيمكنكم الآن أن تعلموا إذا كان عدم العلم حسنا ، إن من يحتقر الحكمة لشقي ، لأنه لا بد يخسر الحياة الأبدية " ، فأجاب يعقوب " يا معلم ! نعلم أن أيوب لم يتعلم من معلم ، ولا إبراهيم ، ومع هذا ، فقد كانا طاهرين ونبيين " ! أجاب يسوع " الحق أقول لكم إن من كان من أهل العروس ، لا يدعى إلى العرس ، لأنه يسكن البيت الذي فيه العرس ، بل يدعى البعيدون عن البيت ، أفلا تعلمون أن أنبياء الله في بيت نعمة الله ورحمته ، فشريعة الله ظاهرة فيهم كما يقول داود أبونا في هذا الموضوع " إن شريعة إلهه في قلبه ، فلا يحفر طريقه " ، الحق أقول لكم إن إلهنا ، لما خلق الإنسان ، لم يخلقه بارا فقط ، بل وضع في قلبه نورا ، يريه أنه خليق به خدمة الله ، فلئن أظلم هذا النور بعد الخطيئة ، فهو لا ينطفئ ، لأن لكل أمة هذه الرغبة في خدمة الله ، مع أنهم قد فقدوا الله وعبدوا آلهة باطلة وكاذبة ، لذلك وجب أن يعلم الإنسان عن أنبياء الله ، لأن النور الذي يعلمهم طريق الذهاب إلى الجنة وطننا بخدمة الله واضح ، كما يجب أن يقاد ويداوى من في عينيه رمد ( 1 ) " ( ه‍ ) وجاء في الفصلين الخامس والثمانين والسادس والثمانين من إنجيل برنابا عن أن كل من يحاول منع من يفعل حسنا أو يتكلم حسنا ، فإنما هو يخدم الشيطان : " قال يسوع : إذا فعل إنسان سوءا أو تكلم بسوء ، وذهب أحد ليصلحه ، ويمنع عملا كهذا ، فماذا يفعل هذا ؟ أجاب التلاميذ " إنه يفعل حسنا ، لأنه يخدم الله الذي يطلب على الدوام منع الشر ، كما أن الشمس تطلب على الدوام

--> ( 1 ) راجع ص 121 و 122 من إنجيل برنابا .